موسوعة المطبخ العربي والشامي
الجميد (الكركي والسائل): سر مرق المنسف الأردني الأصيل
الجميد هو لبن غنم أو ماعز مخضوض ومملح ومجفف تحت الشمس على هيئة كرات حجرية صلبة، ويُعد المكون الأساسي الذي يمنح طبق المنسف الأردني والفلسطيني والشامي حموضته المميزة وقوامه الأبيض الكثيف. يُستخدم إما على شكل أقراص صلبة تقليدية تُنقع بالماء أو جميد سائل جاهز للطبخ.
ما هو الجميد وكيف يُصنع تقليدياً؟
وُلد الجميد في البادية وبلاد الشام (وتشتهر به مدينة الكرك الأردنية شهرة واسعة) كطريقة ذكية لحفظ فائض حليب الأغنام في فصل الربيع طوال العام. يُخض اللبن الرائب لفصل الزبدة عنه، ثم يُغلى اللبن المتبقي (الشنينة) ويُصفى في أكياس قماشية مع الملح حتى يتكاثف، ثم يُكور باليد على شكل أقراص أو كرات بيضاء ويُجفف في الشمس والهواء حتى يصبح صلباً كالحجر غنياً بالنكهة المركزة.
قلب المنسف الأردني والشاكرية والفتات
لا يسمى المنسف منسفاً دون مرق الجميد (المعروف بلبن المنسف أو الشراب): يُطبخ لحم الغنم البلدي في هذا اللبن الأبيض الحامض الدافئ مع السمن البلدي ورشة صغيرة من حوايج المنسف والكركم، ثم يُسقى به خبز الشراك (الصاج) الرقيق والأرز المفلفل ويُزين باللوز والصنوبر المقلي. كما يُضاف قليل من الجميد المذاب إلى لبن الشاكرية أو الكبة اللبنية لمنحه عمقاً ومنع فرط اللبن على النار.
الفرق بين الجميد الحجري الناشف والجميد السائل الجاهز
لتحضير الجميد الحجري الناشف، يُكسر القرص إلى قطع صغيرة ويُنقع في الماء الدافئ عدة ساعات (أو طوال الليل)، ثم يُمرس باليد أو يُخفق في الخلاط الكهربائي ويُصفى للحصول على سائل أبيض ناعم. أما الجميد السائل المعبأ في علب كرتونية أو مرطبانات فهو جميد طبيعي تم تذويبه وتصفيته وتعقيمه مسبقاً؛ يكفي رجه وسكبه مباشرة في القدر مع لحم المنسف، مما يوفر ساعات من النقع والمرس.


