موسوعة المطبخ العربي والشامي
الخبز العربي (الكمج / الخبز الشامي): الرغيف ذو الطبقتين وعمود المائدة الشرقية
الخبز العربي (ويُعرف في بلاد الشام باسم خبز الكمج، وفي مصر بالعيش الشامي أو البلدي) هو رغيف القمح المستدير المخمر الذي يُخبز في أفران شديدة الحرارة فينتفخ بالبخار لينفصل إلى طبقتين رقيقتين بينهما جيب هوائي. يُعد الأداة الأولى للتغميس (اللقمة) ولفّ السندويشات وتحضير الفتة والفتوش.
سر انتفاخ الرغيف وانفصاله إلى طبقتين
تكمن معجزة الخبز العربي في بساطة عجينته (طحين القمح، ماء، خميرة، ورشة ملح وسكر) وفي حرارة الفرن العالية جداً: فعندما يدخل قرص العجين المرقوق إلى بيت النار الساخن (بدرجة تتجاوز 400 مئوية في المخابز الآلية والحجرية)، تتكون قشرة خارجية رقيقة فوراً بينما يتحول الماء داخل العجين إلى بخار ساخن يتمدد بسرعة، فيرفع سقف الرغيف كالبالون ويفصل الطبقة العلوية عن السفلية. وعندما يخرج الرغيف ويهبط، يبقى مفصولاً من الداخل وجاهزاً للفتح أو التقطيع.
الخبز الشامي واللبناني والمصري: فروق السماكة والحجم
رغم اشتراكها في الفكرة، تتنوع أشكال الخبز العربي بين أقطار المشرق: فالخبز السوري واللبناني (خبز الكمج أو الخبز السياحي) يمتاز بكبر قطره ورقة طبقتيه ولونه الأبيض الناصع أو الأسمر الخفيف، مما يجعله مثالياً للفه كرول حول الشاورما والكباب والبطاطا؛ بينما يكون الرغيف الفلسطيني والأردني والمصري (العيش الشامي والبلدي المخبوز على الردة) أصغر قطراً وأكثر سماكة وطراوة ليتحمل تغميس الفول والحمص والملوخية.
فن (ودن القطة)، العرايس، الفتة، والفتوش
على المائدة العربية يقوم الرغيف مقام الملعقة والشوكة معاً: يُقطع طرف الرغيف ويُطوى بين الأصابع على شكل قمع صغير يُسمى في الشام ومصر (ودن القطة) لغرف الحمص والمتبل والفول واللبنة والزيت والزعتر. وحتى عندما يجف الخبز العربي، لا يُرمى منه شيء: فالأرغفة الطازجة تُحشى باللحم المتبل وتُشوى لتصبح (عرايس أو مارينا)، والأرغفة البائتة تُقطع وتُقلى أو تُحمص في الفرن لتكون القاعدة المقرمشة لسلطة الفتوش وأطباق الفتة الشامية.
