موسوعة المطبخ العربي والشامي
عرق السوس: شراب الجذور الدمشقي والمصري المنعش على مائدة رمضان
عرق السوس هو شراب تراثي بارد يُستخلص من جذور نبتة السوس المجففة والمطحونة، ويشتهر في سوريا ومصر ولبنان وفلسطين كأحد أركان مائدة الإفطار في شهر رمضان وأيام الصيف. يتميز بلونه البني الداكن ورغوته الكثيفة وحلاوته الطبيعية الفريدة دون إضافة أي سكر.
نداء الباعة التراثي في دمشق والقاهرة: (شفا وخمير يا عرقسوس)
يرتبط عرق السوس في الذاكرة الشامية والمصرية بصوت بائع العرقسوس التراثي الذي يحمل جرته الكبيرة (الإبريق النحاسي أو الزجاجي المحاط بالثلج) ويقرع طاسات النحاس بإيقاع رنان في الأسواق الشعبية وقبيل أذان المغرب في رمضان. يُستخرج هذا الشراب من الجذور الليفية لنبتة السوس البرية التي تنمو على ضفاف الأنهار في سوريا والعراق وحوض المتوسط، وتُفرم الجذور وتُجفف لتتحول إلى خيوط ومسحوق بني عطري.
سر التخمير بلا سكر: بيكربونات الصوديوم والشمس
المدهش في عرق السوس أنه حلو المذاق بطبيعته دون إضافة حبة سكر واحدة؛ ولتحضيره في البيت على أصوله (عملية التخمير)، تُفرك حفنة من جذور عرق السوس المطحونة بملعقة صغيرة جداً من بيكربونات الصوديوم وقليل من الماء حتى تتبلل وتصبح كالعجينة الرطبة، ثم تُترك في صحن مغطى بالشاش في مكان دافئ أو تحت أشعة الشمس لساعة أو ساعتين حتى يغمق لونها وتفوح رائحتها، قبل أن تُربط في قطعة قماش (شاش أبيض نظيف) وتُنقع في الماء البارد لتُقطر خلاصتها الداكنة.
التقديم المثلج والرغوة البيضاء
يُقدم عرق السوس بارداً جداً مع مكعبات الثلج، ويحرص أهل الشام ومصر عند سكبه على رفع الإبريق عالياً ليصب في الكأس من الأعلى فتتشكل على سطحه طبقة رغوة بيضاء كثيفة تُعد علامة الجودة والإتقان.

